ابن عبد البر

229

التمهيد

وليس كل ما للإنسان عقده له فسخه ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله بيعته لأن الهجرة كانت مفترضة يومئذ كما لم يكن له أن يبيح له شيئا حظرته عليه الشريعة إذا دخل فيها ولزمته أحكامها إلا بوحي من الله وأما من بعده فليس ذلك حكمه بوجه من الوجوه لأن الوحي بعده قد انقطع صلى الله عليه وسلم وفي هذا الحديث بيان فضل المدينة وأنها بقعة مباركة لا يستوطنها إلا المرضي من الناس وهذا عندي إنما كان بالنبي صلى الله عليه وسلم منذ نزلها وقد كانت قبله كسائر ديار الكفر ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقي فضل قبره ومسجده والمدينة لا ينكر فضلها وأما قوله تنفي خبثها وينصع طيبها فمعناه أنها تنفي حثالة الناس ورذالتهم ولا يبقى فيها إلا الطيب الذي اختاره الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم والخبث رذالة الحديد ووسخه الذي لا يثبت عند النار وأما قوله وينصع فإنه يعني يبقى ويثبت ويظهر وأصل النصوع في الألوان البياض يقال أبيض ناصع ويقق كما يقال